الاستاذ علاء الأسواني:
فليتسع صدرك لكلماتي هذه, و لا تعتبرها نقداً بقدر ما أتمنى عليك أن تعتبرها, زفرة أسى أصدرها صدري
مع كل صفحة أقلّبها من صفحات كتاب " شيكاجو"
فلنبدأ منذ البداية
أنا تربيت على روايات أدبية عديدة أثَرت في نفسي و أثْرَتْها, و تفّتح وعيي على الأدب الراقي,
و آمنتُ بأن الكلمة لها قدسية و هيبة و جلال, يفرض على من ينطقها أو يخُطها أو يسمعها, أن يتحلى
باحترام لنفسه و لغيره يتناسب مع ما للكلمة من هيبة و قدسيّة و جلال.
حتى أصبحت أتمتع بمناعة و فراسة و خبرة بعالم الكلمات و الأدب و اللغة.
و بكل صراحة أعترف لك بأن كل ما سبق ذكره, تحطم على أعتاب غوايتك "شيكاجو"
و اسمح لي ان أجرؤ و اصفها بأنها غواية و ليست رواية
فأنا أعرف تماماً شروط الرواية أدبياً على الأقل.
أحسست يا سيدي أن غوايتك هذه ما هي إلا
إفلاس أدبي في أقلام الكتّاب
و إفلاس أخلاقي في نفوس المتلقين لها.
ما الفرق بين غوايتك و بين الصفحات المشبوهة على شبكة الانترنيت؟
لقد تبادر في ذهني أن هذه الشخصيات التي تلوثت بها روايتك ما هي إلا صفحات ملفات لمرضى نفسيين
على رفوف إحدى عيادات أطباء النفس.
أنا أتفق معك بأن كل إنسان يحمل في داخله النموذج الملوث الحيواني الذي يظهر حيناً و يختفي حيناً
و لكن
لا يمكن لأي إنسان أن يجرؤ على الظهور بهذا الوجه أمام أي من البشر .
فما بالك يا سيدي
ألبست البشر في روايتك لبوس القذارة, على مدار الاربع و العشرين ساعة؟؟
إن الصندوق الأسود الذي يحمله كل إنسان بداخله ,
لا يملك أحداً الحق في نشره للعموم و أمام القاصي و الداني,
إلااااااااااااااااا
إذا كان الذي سيطلع على محتوى هذا الصندوة الاسود, يحمل نفس المعتقدات و التربية و يتحلى بما فيه
من ثقافات مريضة و عادات متخلفة.
و أنت بروايتك هذه قمت
بنشر غسيلك الوسخ أمام جميع العيون و انت لم تراعي أن هناك عيون راقية سامية
لم تعتد إلا على النظر للبياض و النقاء.
إسمح لي أن أذكر لك من ما حملته روايتك, بعضاً مما أثار إشمئزازي و ندمي و حسرتي على ما وصل إليه الحال
لنصف كلمة " رواية أدبية" على غوايتك المشبوهة "شيكاجو" :
و لماذا حَمَلْتَ أحد أبطالك الكلام التالي:
" إما أن يكون أب شرقي متخلف فيتبرأ منها و يلعنها, أو يتصرف كشخص متحضر فيساعدها على إجتياز المحنة"
ما هدفك من الكلام الذي حمّلته لبطلتك التي قالت مستغربة بأنها الوحيدة من ضمن خمسين موظفة, و هي الوحيدة ليست محجبة؟؟؟
و هناك أسئلة كثيرة و جوابها عند من يقرأ ما بين سطور روايتك و ليس سطورها, فيفهم ما هدفك من ذلك
فهناك أناس يعيشون ليرفعوا شعارات أمثال : خالف تُعرف.
و ما صدمني أكثر هو رأي الاستاذ جلال أمين المكتوب خلف الرواية,
و الصدمة لم تكن صدمة إلا عندما عرفت
أن الاستاذ جلال أمين هو نجل الاستاذ
أحمد امين الذي عرفته و عرفت سيرته من خلال كتابه " حياتي" و أنا أعرف أن السيد جلال تربى في بيت
أدب و لغة و قرآن و فصاحة
فعندما يكون رأي الاستاذ جلال أمين على رواية من هذا المستوى المنحدر كما يلي و حسب كلامه هو:
يصفك بأنك:
أديب كبير موهوب.
و يصف غوايتك بأنها تتحلى بـ:
تشويق من أول صفحة لآخرها, و أسلوب سلس و سريع يصيب الهدف, و أن الرسم فيها واضح و منسق للشخصيات,
و فيها لغة عربية راقية دون تكلف, و تتحلى بـ نُبل المعنى.
!!!!!!!!!!!
فأين رأى الاستاذ جلال أمين
التشويق؟؟ إلا إذا كان يصف شعور مراهق يقرأ الرواية و كأنه يدخل لأحد المواقع الإباحية .
و أين رأى الاسلوب السلس؟؟ ألم يشعر أن الرواية ليست سوى محاولات بائسة مُقززة لاستثارة القارئ؟؟
و لكن المحاولات باءت بالفشل و ادت لاستثارة حنق القارئ و قرفه من هذا الدرك الذي وصلت له جهاتنا الرقابية
للسماح لمثل هذه الدعارة للوصول لأيد أناس يحملون على أكتافهم عبئ المحافظة و الرقي على الكلمة و قدسيتها.
و أين رأى الاستاذ جلال أمين
الرسم الواضح المنسق للشخصيات, إلا اذا كان يقصد الرسم الواضح لعوراتهم .
و أنا الان لا يهمني أي شيئ مما ورد ذكره , بقدر ما يهمني أن يُجيبني أحداً
أين رأى الاستاذ جلال أمين
اللغة العربية الراقية دون تكلف,
و نبل المعنى؟؟؟
؟؟؟؟؟؟
إلا اذا كان يقرأ الرواية و قد نسي أن يضع نظارته؟؟؟؟
و كلمة في النهاية
كم ندمت على أن الرواية كنت قد استعرتها من أحد الصديقات لذلك كنت مُجبرة على إعادتها لها لأنها أمانة, فأنا معتادة على أن أرمي أي كتاب لا يرقى بروحي و يسمو بها في عوالم الادب و يحترم ثقافتي, في أول سلة مهملات تصادفني.
و اسمح لي يا دكتور علاء
و اسمح لي أن أقول لك دكتور لأن كلمة الأديب لما تطاوعني أصابعي لأكتبها كصفة لك,
اسمح لي أن أهديك هذين البيتين اللذين و أنا أقرأ روايتك قفزا إلى ذهني:
فلا تكتب بكفك غير شيء .... يسرك في القيامة أن تراه
















..





من لإمارات العربية المتحدة
مبدئياً، وفقط لأنني أثق برأيك أكثر مما أثق بأي "أديب" من مشاهير عصر الرويبضة هذا، أقول لك: سلم يراعك.
ولي إن وقعت على تلك "الرواية" رأي لاحق.
وشويشة: آخر أيام مدونتك لم؟! لكي لا يبقى للأدب سوى عديموه؟!