كأنها تحاول خلعه من عرشه المتربع عليه,
داخل قفصي الصدري , مُذ كنت في رحم أمي.
لم يرعبني وقتها سوى أنني بعد ساعة سأعود لأعيش لحظات الرعب هذه
التي لم أعتد عليها رغم معاناتي معها يومياً لمدة أربع و عشرين ساعة.
فكرت دوماً بحل يريحني من عبوديتي لهذه الساعة
و إرهابها لأعصابي, لكن كلما حاولت أن أكون أقوى منها
و أصْلِبها على هذا الجدار الذي طالما تمنيت أن تكون خرساء مثله,
أجد إرادتي تضعف و عزيمتي تخور,
و تتجاذبني مشاعر القلق و التردد من أن تصبح حياتي خالية
من الوقت و الساعات, حتى وصل بي الخوف
بأن صور لي أني سأعجز حينها عن معرفة ما إذا كان الوقت ليلاً أم نهاراً
و سأصبح ضائعة في زمن اللازمن.
توالت الغارات, فها هي الساعة تخرج لي لسانها لتعلمني أنها الثامنة ,
ثم التاسعة , ثم العاشرة , ثم الحادية عشرة,
و أنا أنظر إليها بكل ما أوتيت من بلاهة و غضب و عجز و ضيق.
و ما أن تجرأت الساعة على إعلان أنا أصبحت الثانية عشرة,
حتى سَرَت دقاتها العنيفة إلى قلبي و منه إلى رأسي ,
فانتفضت من مكاني الذي ضاق بي و بصبري ,
و قفزت كأي شمبانزي و خطفت الساعة من على الحائط
و هويت على الأرض
و أنا أمسك بها و كأن لها أذنين,
نظرت إليها و نظراتي تنطق بالغل و الكره,
و رفعتها في الهواء و قبل أن أهوي بها
على الأرض لتحطيمها و التخلص منها.
تنامى إلى سمعي أني سمعت أنيناً خفيضاً هادئ, و كأنه يصدر من الساعة,
فتعلقت عيناي بها و هززت رأسي مستغربة
و كأني أخاطبها بهذه الاشارة الصادرة من رأسي ,
و ما هالني حينها أنني رأيتها و شعرت بها تهتز بين كفيّ ,
و كأنها تجيبني و ترد على إيماءتي بإيماءة و على سؤالي بجواب.
قلت:
هل أنت من تتكلمين؟؟؟
قالت بنفس الصوت الخفيض:
و هل هناك أحد غيري يتكلم معك منذ سنين غيري؟؟
قلت :
قالت:
و هل أنا برأيك شيئ أخرس؟؟
أجبنتها بسخرية :
طبعاً خرسااااااااااء
قالت :
إذاً لماذا صوتي يُقلق راحتك؟
و ما إن تسمعي دقاتي حتى تصبحين
في أبهى حالات الجنون؟؟؟!!
أجبتها- بكل الثقة التي أتمنى أن أملكها-
محاولة ألا يفضحني إحساسي بأن كلامها صحيحاً:
حتى و إن كنتِ على صواب, فأنت ساعة هل تعلمين؟؟؟
ساااااااعة, يعني شيئ,
يعني لا روح فيكِ,
يعني أني أستطيع بأي لحظة
أن أهوي بك
و أحطمك
قالت بتحد مستفز:
سألتها بتثاقل و استغراب واضح:
ماذا ؟؟؟؟؟
أُريحك مني أنا ؟؟؟
و من صمتي؟؟؟
أجابتني:
طبعاً, لقد نفذ صبري عليك,
و قتلني صمتك
و بلاهتك و أنت تحدقين بي كلما حدثتك بدقاتي.
قلت و أنا أحاول أن أرسم إبتسامة على شفتي و لكني فشلت:
أنا بلهاء؟؟!!!!
ردت علي بتصميم:
نعم أنتِ بلهاء.
و أردفت تقول لي بحزن:
لطالما تمنيت أن نصبح أصدقاء, خاصة أننا نعيش سوية في غرفة واحدة,
فكم حاولت أن أكلمك بدقاتي,
و كم كنت أتمنى لو استطيع أن استبق الزمن
لتصبح الساعة 30 دقيقة بدلاً من 60 دقيقة,
حتى أحاول فتح حديث جديد معك
عساك ترأفين بحالي و تتكلمين معي.
فما كان لصوتي الذي حاولت أن أجعله قوياً عنيفاُ
علة يُحرك داخلك شيئاً أو يهزك حتى تشعرين بما أعانيه,
إلا
نظرات مُغيبة,
غبية
مُعاتبة
حاقدة
و صمتٌ قاتل.
أحسست بالساعة ترتجف بين يديّ و كأنها عصفور ضعيف بلله المطر
في ليلة شتوية قاسية
حاولت أن أرد على كلماتها التي هوت على مسمعي و قلبي كالسياط,
و لكن لم أجد الكلام
فتبخرت الأحرف
و ضاعت المعاني
و شُلّ لساني
و لم أجد سوى
نظراتي المُغيبة التائهة الغبية.
سقطت ركبتاي على الأرض فلم تقويان على حَملي
بعد ثِقل الكلام الذي سمعته,
فجلست ووضعت الساعة في حضني,
و حاولت استجماع ما بقي
من أعصابي
و عقلي
فقطع صوت الساعة دهور الصمت التي غمرتني, و قالت لي مُردفة:
لا تستغربي من كلامي لكِ,
فليس من العار أن نعترف لمن أخطأنا بحقهم بأننا أخطأنا,
و لكن العار كل العار ألا نفتح صفحة جديدة
و نعتذر لمن أخطأنا بحقهم
و خاصة إذا كانت ذاتنا هي من أخطأنا بحقه.
فلتحاولي أن تتناسي ما يُضايقك مني,
و حاولي أن تترجمي إنفعالاتي
من :
دقاتي.... سلاماً عليكِ
صدقيني
أنا لست عدوة لك
و إذا استطعت أن تقبلي بي صديقة, لتغير مجرى حياتي أنا و انت, و استعنا ببعضنا البعض على المُضي في درب الحياة.
استحضرت في عقلي كـــل ردود الأفعال التي أعرفها, محاولةً أن أرسم إحداها على وجهي, و لكني كالمعتاد لم أجد سوى مزيداً من الاستغراب و البلاهة لأرسمها على وجهي.
لم أستطع أن أخفي إعجابي بكلمات الساعة , نعم لقد سحرتني و وقعت في قلبي قبل عقلي.
و عادتي لي يقظتي
و تحطم الحلم الجميل الأخضر
على أعتاب الواقع المرير الاسود
و عادت لي نظرات البلاهة
و قفزت كأي شمبانزي
و هويت على الارض و أنا ممسكة بالساعة بين يديّ و ما إن رفعتها في الهواء حتى هويت بها على الأرض و جعلت أحشائها تتناثر في كل مكان
فاختلط الزجاج المكسورمع الخشب المهشم مع العقارب المحطمة, و هاهي
تنتفض و تدق دقتها الأخيرة في وقت غير مناسب, و كأنها تنعي نفسها.
حاولت أن أفرح بعدما اقترفته يداي, لأنني حررت نفسي من إرهابها و استفزازها لي,
فها قد استجمعت إرادتي كلها, و ضربت
بكل مشاعر التردد و الخوف
عرض الحائط.
وَمَض لي بارقٌ أعادني لعالم اليقين و المُصالحة و السكينة,
فتذكرت الحلم الذي هزني في يقظتي, فلم أجد الفرح
الذي طالما منيتُ نفسي بأني سأقتات منه طيلة عمري, بمجرد
أن أتخلص من عبوديتي لهذه الساعة
التي تكسرت على أعتابها حريتي.
نعم لم أجد هذا الفرح.....
لم أجد
الفرح المنشود.
فلم أجد حينها و لم تسعفني سوى
دموع ذرفتها على :
سلامٍ خاطبني بحب .... فأخرسته
و على كفاً مُــدَّت لمصافحتي.... فقطعته
و على كتفاً حاول إحتوائي.... فرردته
و فنجان قهوة قُـدمَ لي ... فرميته.
انحنيتُ على الأرض
و رحت أُلملم أشلاء صديقتي الشهيدة
بشكل هيستيري من الأرض و أنا أبكي نفسي لا الساعة.
أبكي
أحلاماً نُمني النفس بها ,
و عندما يقترب الحلم من سور الحقيقة العالي,
يقع في وادي الحاضر السحيق.
أبكي
عبوديتنا للغضب
عبوديتنا للتعقيد
أبكي
غبائنا في فهم بديهيات هذه الدينا,
و اعتبار أن الكون هو مجرد طلاسم
و ألغاز مستعصية على الحل.
أبكي بساطة... خلقنا فيها آلاف العقد
أبكي هدوء... زيّناه بضجيج و صراخ لا داع و لا معنى له.
و سكينة... أرهبناها بشتى أنواع التعذيب و الشك
و مسافاااات... و أميال كان يمكن أن نقطعها بيسر و سعادة
لكننا آثرنا على قطعها بخطوات مُتثاقلة يائسة
تجرُ معها آلاف الأطنان من الأحزان.
أبكي إبتسامات استقبلتنا,
فاغتلناها و زرعنا مكانها خوفاً و حقداً.
أبكي يقيناً...ضيعّناه بالشك
و دنيا...خلقها الله صديقة لنا, فجعلناها نحن بأيدينا عدواً لنا.
ضممت جثة الساعة الهامدة إلى صدري
و أنا أهجو واقعاً متوحشاً يبتلع لنا أحلامنا, بمجرد أن تصبح على أعتابه.

































من الأردن
الاخت ليلى
بعدالتحية
انت كسرت الساعه في ساعة
وانا انتظر بقية القصة لساعة وايام ولكني ابوح لك
ما هو شعورك عندما تعلمين ان صديقتك تعرف كلمة دخولك لجيران مثلا وتقوم بحذف التعليقات لانها تعلم متى تكوني على النت
اريد جوابك
ولكن هنا في مدونتك
لك تحياتي وشوقتنا لمعرفة ما حصل معك بساعة
وسلامي لكم