السلام عليكم
و أتاني الصمت...رداً
لا يهمني..
فلطالما وجدتُ راحتي بعيداً عن الثرثرة و الكلام
بدأت أخطو خطوات خفيفة و هادئة, و يديّ في جيوبي
و ابتسامة تقطر يقينا عَلتْ فمي
ما أجمل أن أسمع صوت الريح
و أنا التي لا تجد ضالتها إلا في المشي
و بشكل خاص في فصل الشتاء
بدأت الريح تأتيني ببعض قطرات المطر الخفيفة
فرفعت وجهي و ذراعي للسماء
علني أحصل على أكبر قدر ممكن من هذه القطرات المباركة
و شعرت بحسرة على من أنا في حضرتهم
فهم لا يستطيعون أن يفعلوا مثلما فعلت
و لا يملكون أن يسعدوا بما أسعدني من شعور.
فإن فاتني أن أذكر لكم أنني في المقبرة
فاعذروني ..
فأنا في المقبرة
أتجول بين القبور
يا ..اللـــــــــــــــــــــــه
ما أجمل الهدوء
هل يجب على الناس أن يموتوا واحداً تلو الاخر ..حتى ننعم بالهدوء؟؟؟؟
فلا ضجيج و لا صراخ و لا شتائم و لا أخبار و لا أي شيئ مما يسمى تلوث سمعي.
خطر لي أنه لو كان بإمكاني أن أسأل كل نزيل ممن في كل هذه القبور, عن شيئ واحد يريده,
فماذا سيكون الجواب؟؟
أكيد كل جواب سيكون مختلف عمن سبقه, حسب اختلاف أسماء النزلاء المكتوبة
فلكل توجه و لكل شخصية حسبما كان في الدنيا
و لكن خطرت لي الآية التي تقول:
"ربنا ارجعنا نعمل صالحا"
و عندها ثبت لي أن نظريتي خطأ مئة في المئة
فهؤلاء السابقون توحدوا بمجرد دخولهم هنا
توحدوا بالملبس
و بالمثوى
و بالمصير.
و بالتالي سيتوحدوا بالجواب الذي سأسأله لهم لو كان بالإمكان.
اذاً سيكون جوابهم
نريد أن نعود لنعمل عمل صالحاً.
و هنا ظهرت أشعة الشمس بخجل من وراء الغيم
و بدا لي قوس قزح في صفحة السماء
فضحكت عجباً و قلت
إذاً لماذا تعمى القلوب التي في صدورنا
مع أن أبصارنا ستة على ستة؟؟؟
و لطالما نحن الآن فوق هذه الأرض و لم تبتلعنا بعد
فلماذا
نلهث وراء أذية بعضنا البعض؟
و ننصب المكائد لبعضنا؟
و نتفرق عن بعضنا؟
و نكره و نبغض ونشتم و نتمنى الشر لبعضنا؟
و نُضيع وقتاً ثميناً لن ندرك قيمته إلا بعد فوات الأوان.
و حينها عرفت
لماذا على مدى كل سنوات المدرسة و الجامعة بكل ما فيها من امتحانات
لم أشاهد
أحدنا بعد أن يُسلم ورقة الإجابة للمراقب, و يخرج من القاعة, يعود ليدخلها ثانية.
إذاً
هذا امتحان..
و حياتنا و سني عمرنا امتحان.
و هنا نُسلم ورقة الاجابة
و هناك نُسلم أرواحنا
و هنا لا عودة
و هناك لا عودة
إذاً بعد هذا كله:
لماذا لا نفهم؟؟؟؟

























من لإمارات العربية المتحدة
أنت يا صديقتي فهمت، لأنه "خطرت لك الآية".
وحين خطرت لك الآية صدقتها.
وحين صدقتها فهمتها.
وحين فهمتها عملت بها.
وحين عملت بها أجبت عن السؤال.
ألا ترين يا صديقتي إذاً كم هي الإجابة معقدة؟!