آثرَ قلمي مؤازرة الحال الراهن فانحبس حبره الأسود تاركاً الكلام لدماء الأبطال الذين يولدون من أرحام أمهاتهم شهداء.
حالي حال الجميع, فلم يعد مكان لشيئ... أي شيئ, طالما آثرنا البقاء خارج حدود الحدث, لكن الذي أخرجني عن صمتي هو مقطع يتم بثه على قناة الدنيا, عبارة عن ثوان يُعرض فيه صور آخر زعماء العرب عبد الناصر, و في خلفية العرض مقطع صوتي مكرر يغني فيه الشيخ إمام عبارة:
"يا مصر عودي زي زمان"
أإلى هذا الحد وصل بنا استجداء العِزة و أيام الزمن الجميل؟!
قبل أي شيئ, جميعنا يعرف الفرق الكبير بين مواقف الحكومات و مواقف الشعوب, فلا داع للمزايدة على أحد,و حالنا في الفترة السابقة ذكرني بمقطع من فيلم
" الارهاب و الكباب" عندما تقول يسرا أنها كانت في الطابق الثالث عشر من مركز الامن, و هو الطابق المخصص لسجينات الدعارة, ففي الفترة التي مضت كنا كالداعرات اللاتي تعاير إحداهن الأخرى بأنها ليست أشرف منها, فبدأ بعض المرضى بالشوفينية بالبحث في الدفاتر القديمة لبعضهم البعض, ناسين أننا جميعاً في الهم شرق.
ومع أنني لست مؤهلة للكلام في الدين, إلا أنني عدت لبعض الكتب فوجدت شيئاً مذهلاً إليكم بعضه:
- أن شخصاً دخل الجنة في كلب سقاه بعد أن كان على وشك الهلاك من شدة العطش.
- دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا جعلتها تأكل من خشاش الأرض.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الراحمون يرحمهم الرحمن..إرحموا من في الأرض..يرحمكم من في السماء.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا.
- وأن رسول الله عليه افضل الصلاة و السلام قال:
" ملعون ملعونٌ من كانت ثقته بمخلوق مثله"
- و قال ايضا: " من تعزز بمخلوق فقد ذلْ"
- قال رسول الله عليه الصلاة و السلام: "إنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"
فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً , و لكن كيف إن كان ظالماً؟ فقال : تحجزه أو تمنعه من الظلم,فإن ذلك نصره.
و الآن أريد أن أفهم:
هل نحن الذين نزل فيهم و لهم هذا الكلام؟؟؟!!
هل نحن نملك ذاكرة مثقوبة؟؟!!
الشيئ الوحيد الذي أفهمه الآن أننا وصلنا لهذه الحالة المنحطة ليس في يوم و ليلة, بل مرّ علينا الكثير, اسرائيل لوحدها قامت بسبعة عشرة مجزرة علينا نحن العرب وليس الفلسطينيين فقط, إذاً كل آيات القرآن الكريم و كل الاحاديث الشريفة و كل كتب التاريخ, و كل الأجيال السابقة و القادمة ولم نفهم؟؟؟ !!!!
و المصيبة أننا عند كل مصيبة نبدأ بشحذ أقلامنا بعبارات نجترها كل مرة أمثال:
أُكلت يوم أُكل الثورالأبيض, و نبدأ بوصلات الندب و النواح على ماضِ تليد .
يبدو أنني سأعيد صياغة و تعريف مفاهيم كثيرة في قاموسي, فالانتماء كنت أظنه بكل غباء: هو رابطة الدم والأرض والعِرق و الدين.
لكني و بعد أن رأيت أعلام تركيا و فنزويلا تُرفع في سماء سوريا و كتب الشكر تُرسل لسفارات هذين البلدين, و عندما أجد آلاف البشر من جهات الكون الاربعة يخرجون مناصرين لأهل غزة, أصبحت مقتنعة تماماً أن رابطة الدم سُفحت على أعتاب القومية و العروبة التي لا تًغني و لا تسمن من جوع, و أن أخي هو من يشعر بألمي و لا يصافح قاتلي و لا يعانق مغتصبي و لا يضحك في وجهي و انا متألمة و لا يبتسم في وجهي و انا غاضبة.
صدق من قال:
وظلم ذوي القربى أشد مرارة على النفس من وقع الحسام المهند
و من المفاهيم التي سأعيد النظر فيها, هو الجهاد, فعندما كنت غبية كنت أظنه كما كان يظنه بعض الأغبياء الآن, و لكني تعرفت حديثاً على نسخة الأزهرلعام 2009 للجهاد, هي تكمن بالجهاد الالكتروني, يعني أصبح الكيبورد حزاماً ناسفاً.
مع العلم ان بعض أولي الأمر في الخليج يريد أن يحرمنا من أبسط الإيمان, حيث أفتى بغوغائية المظاهرات !!!!!!
و لن أنسى شعوري عندما كنت أشاهد برنامج يستضيف نواف الموسوي مسؤول في حزب الله, و عندما نقل مداخلة عبر الاقمار الصناعية لسفير عربي سابق في اسرائيل,انسحب نواف الموسوي في ثوان, كان شعوري كمن قرأ خبر عاجل يقول :يتم الان قصف تل أبيب!!!!!
و أصبح الجهاد بأن يلف وفد من كبار علماء و شيوخ المسلمين على ثلاثة دول ليهزوا جثة ضميرنا الميت علهّا تصحوا, بينما الدولة الرابعة أعتذرت عن إستقبالهم, علماً بأن هذه الدولة فيها أكبر مرجعية إسلامية.
ليس الجهاد بأن تقدم لي كيس دم بدلاً عن الذي نزفته, و لا سريراً لأموت عليه, و لا ثلاجة أوضع فيها بعد موتي, الجهاد أن تمنع عروقي من النزف, أن تصون قوتي و كرامتي, و أن تحافظ على حياتي.
نحن شعوب نناضل بالصورة فقط, ينتصرعدد قليل من مقاومي حزب الله في لبنان, على اسرائيل التي تعد من أقوى جيوش العالم, فيخرج الجميع ليحمل صور حسن نصر الله ليفرحوا بهذا النصر, و عندما يُخاطب لفتح المعبر رأفةً بمليون و نصف إنسان و ليس جرذ, ليدخلوا و يشتروا الغذاء و الدواء و يعودوا, و لم يدعو حاشا لله, لخوض غمار الحرب,فهاجت الدنيا عليه و ماجت و شَمِت به بعض من شَمِت بأن صورته لم تعد تُرفع, و بأن محبته انخفضت في قلوب بعض البشر, و ما إن سمع البعض ذلك حتى سمعت غدده الصم, فأفرزت هرمون المَرْجَلة, و انبرى ليرفع عليه دعوى قضائية!!! من قال لهؤلاء أن حسن نصر الله فنان مغمور, لينهار عندما يعرف أن أسهمه في قلوب المعجبين تأثرت و أن صورته لن تعود لتشريف غلافات القلوب و الأفئدة؟؟!!
و لكن هؤلاء الأقزام , الجميع يعرف في أي مكان لائق ستُخلد صورهم.
و بالأمس فقط صرح ميشيل سماحة ان وزير خارجية لبلد عربي , ذاع صيته هذه الايام قد اجتمع بقوى تعارض حزب الله, و عرض عليهم التسليح و التدريب لمن يريد الوقوف بوجه حزب الله, و استشهد بالشهود الأحياء على هذا الكلام الذي لن يستطيع أن ينكره هذا الوزير.
و هذا يؤكد كلام حسن نصر الله في ليلة العاشر من محرم بأن هناك نية لاجتثاث المقاومة و بدؤوا بحماس و سيتحولوا لحزب الله, و لكن الحسابات الغلط تعطي نتيجة غلط .
كما أننا شعوب نناضل كنضال الببغاوات, يقولون فنردد, يخوفونا فنخاف, نحن لا نملك جهاز تحكم بأنفسنا , بينما يتم توجيهنا عن بعد, عندما تم نصر تموز 2006, و لن أخوض في موقف البلد المجاور للبنان التي دخل لها مليون جنوبي بطل, تم استقبالهم عند أول خطوة لدخولهم حدود هذه البلد, و استقبلوا و ودعوا استقبال و وداع الفاتحين, فهؤلاء كأهل غزة اليوم يدفعون الفاتورة عن الجميع عني و عنكَ و عنكِ
فظهرت بعض الأفواه لتعكر علينا صفو النصر لتحرض على هذه الفئة الشيعية التي انتصرت
في الوقت التي أحلت دمها, و حرمت الدعاء لها و هي تواجهه أعتى ترسانة حربية, ألم يجد هؤلاء تسلية اخرى غير العزف على وتر الطائفية, ألم يعرفوا أن الشيعة كذا فرقة و فرقة, ألم يعرفوا أن حزب الله الذي زعيمه الثاني هو عباس الموسوي, ليس كالاثناعشرية و الإمامية؟؟
أو بالأحرى لماذا لم يتصدوا للأخوة في الطائفة المسيحية فهم أيضاً عندهم أكثر من طائفة, و كذلك اليهودية كذا نوع,فليتقوا الله بأعمارنا التي ينهبونها و نحن نحْذر و نُكَفْرو نُخّون بعضنا بعضاً.
هل كل ما جرى كافٍ لنصحى؟أليس الثمن يفوق المقابل؟؟
أظن أن ما جرى و يجري هو كشف لسوءات البعض, فحتى ورقة التوت لم نعد نملكها, و ليقف كل منا في المعسكر الذي يليق بمواقفه, هناك مثل يقول: خالتي و خالتك و اتفرقوا الخالات, لكن هذا لا يمكن العمل به جغرافياً, فالله خلقنا بجوار بعض, فلا و لن يمكننا أن نفض الشركة.
هل لكم أن تتخيلون سماء غزة الان؟؟ لا ليس كم الطائرات الحربية المحلقة و لا الصواريخ التي تشقها, بل هل لكم أن تتخيلوا الأرواح التي تصعد كل دقيقة إلى علياء ربها؟؟
نعم هناك الكثير من أرواح الشهداء تُزهق, و لكن لن يتمكن هذا العدو العنصري من إزهاق روح المقاومة, فكيف لمن فقد معظم عائلته, إلا أن يعتمر الحزام الناسف و يذهب ليقتص لهم من جلادهم.
شاهدت تشييع الشهيد نزار ريان و كيف حلقت الطائرات فوق من يصلي عليه و على من قضى معه, و لم يهتز لهم جفن, بينما المسؤول الاسرائيلي الذي من المفروض أن يطمئن شعبه, ما إن سمع و سمع فقط صوت الصاروخ, حتى انبطح أرضاً بكل جبن, فلو فهم الصهاينة هذا المثل, لعرفوا أنه لن تقوم لهم قائمة في فلسطين مهما طال الزمن بيننا.
و لكن هذا قدر فلسطين أرض الرباط, حتى بتُ أتخيل أن أغلب أهل الجنة هم من أهل فلسطين.
لا أدري ما هو حال الأحياء عند ربهم يرزقون, ما هو شعور أحمد ياسين و الرنتيسي و الشقاقي و يحيى عياش, و غيرهم؟؟؟
و من المفاهيم الجديدة التي أصبحت مؤمنة بها, هي أن اسرائيل هي المسيح الدجال, فقد كنت قد قرأت في رواية شيفرة دافنشي كلاماً مدهشاً عن الماسونية , و الآن بعد رؤية ما رأيت من ان اسرائيل تقوم بغسيل دماغ لبعضنا و تجعله يتصرف ضد العقل و المنطق و ضد نفسه , حتى تأكدت من ذلك.
وطالما فتحت سيرة علامات الساعة, يجب علينا ألا نتفاجئ و نحن بهذا التبلد و العجز و العقم النضالي, أن يكون أوباما هو ذو السويقتين, و يقوم بهدم الكعبة, و حينها أبشركم بأننا لن نتعب أنفسنا بأكثر ما نقوم به, فأصبح سقفنا هو مظاهرة و شعارات و لكن الله وحده سيعلم في حينها أي الأعلام سوف نحرق تعبيراً عن رفضنا و غضبنا و شجبنا و استنكارنا و استندالنا.
أليس هناك حديث يقول: "لهدم الكعبة حجراً حجراً أهون من قتل المسلم"
طيب إذا لم نتحرك أمام كميات الدماء هذه التي تكفي لتعبئة كل حمامات السباحة في مزارع و فيلات الآمرين و المتواطئين و المصفقين و المؤيدين و الساكتين بالحرب على غزة, فلن ولن و لن نتحرك لهدم الكعبة.
هل كان نزار قباني منذ 1980 مكشوف عنه الحجاب عندما قال في مهرجان الأمانة العامة
لجامعة الدول العربية في تونس:
أنا يا صديقة متعب بعروبتي
فهل العروبة لعنة وعقاب ؟
أمشي على ورق الخريطة خائفا
فعلى الخريطة كلنا أغراب
يا تونس الخضراء كأسي علقم
أعَلى الهزيمة تشرب الانخاب ؟
وخريطة الوطن الكبير فضيحة
فحواجزٌ ,ومخافٌر , وكلابُ
ما هذه مصر ... فإن صلاتها
عبرية ... وامامها كذاب.
جرى العرف على أن يتم تقديم أي شكوى بأن يذهب وفد, و يقف بالساعات على أبواب منظمة الأمم المتحدة, أو منظمة حقوق الإنسان, أو مجلس الأمن أو باب سفارة حتى, و لكن التجربة أثبتت عدم جدوى كل هذه الطرق البالية كعقول منتهجيها, لذلك أوجه رسالتي هذه لمن بابه بلا بواب, و لا يحتاج لتقديم طلب و لا داع لترك بياناتك ليأتيك الرد , فرسالتي هذه لله و الله وحده, فهو المُطلع على الحال فالشكوى لغيره مذلة, و جل و علا حيث قال:
"و كان حقاً علينا نصر المؤمنين"
فأهل غزة مؤمنين, و إن شاء الله النصر القريب لهم, و عندها
من حقهم أن يفرحوا و ليفرحوا و ليفرحوا وحدهم فلا فرح للمتخاذلين و لا للمتواطئين و لا على هزيمة المقاومة مراهنين.
























من لإمارات العربية المتحدة
تحياتي
نحن الجيل الشاب في موقف لا نحسد عليه ..نبيع عروبتنا ونشتري جلد بلد اخر ام
نسلم بغصة ما سلم به اباؤنا الاولين
ليس لنا سوى الله ..
تحياتي